← العودة إلى المدونة
Newsحوالي 1 دقيقة قراءة

مسلسل أنمي مولّد بالذكاء الاصطناعي يحصل على أول شهادة ملكية فكرية للبيانات: كيف تتحول عملية الإبداع إلى دليل لحماية الحقوق

نُشر في 6 أكتوبر 2026
مسلسل أنمي مولّد بالذكاء الاصطناعي يحصل على أول شهادة ملكية فكرية للبيانات: كيف تتحول عملية الإبداع إلى دليل لحماية الحقوق

في مطلع أكتوبر، حصلت إحدى الشركات العاملة في مسلسلات الأنمي المولّدة بالذكاء الاصطناعي في قويتشو على وثيقة لا تشبه شهادات التقدير كثيراً. إنها «شهادة تسجيل الملكية الفكرية للبيانات» الصادرة عن مكتب الملكية الفكرية لمقاطعة قويتشو، والموضوع المسجَّل هو بيانات عملية الإبداع لمسلسل «حبيبة الوصي على العرش وُلدت من جديد»، من مرحلة إطلاق المشروع حتى اكتمال النسخة النهائية. أما الفيديو النهائي نفسه فلم يظهر في هذه الشهادة. ووفقاً لما أوردته «كوفر نيوز»، تُعدّ هذه أول حالة على مستوى البلاد تُسجَّل فيها عملية إبداع مسلسل أنمي مولّد بالذكاء الاصطناعي كملكية فكرية.

وإذا وضعنا ذلك في سياق الصناعة هذا العام، يصبح ثقله أوضح. فقد أوضح وانغ شياو ليانغ، مدير إدارة برامج الشبكة السمعية البصرية في الهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، في مؤتمر صحفي عُقد في سبتمبر، أن عدد المسلسلات القصيرة جداً التي طُرحت خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام بلغ 430 ألف عمل، أي 13 ضعف إجمالي ما طُرح خلال العام الماضي بأكمله، وكانت حصة المسلسلات المولّدة بالذكاء الاصطناعي منها تتجاوز 90%. لقد تغيّر حجم الإنتاج بمقدار رتبة عددية خلال نصف عام، وتغيّر معه حجم النزاعات بالطريقة ذاتها: خلال هذا العام وحده، أُزيل من الشبكة 68 ألف مسلسل قصير جداً مخالف، وعُولجت أكثر من 1200 حساب مخالف، أكثر من 90% منها تتعلق بمسلسلات مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

معضلة يغرقها حجم الإنتاج

لنبدأ بالمشكلة التي يتعين حلّها. لقد خفض الذكاء الاصطناعي عتبة إنتاج المحتوى إلى حد كبير، فصارت التكلفة الحدّية لـ«غسل النصوص» تقترب من الصفر. يكفي استخلاص المنطق الجوهري للعمل الناجح وعلاقات الشخصيات وهيكل القصة، ثم إلقاؤها على النموذج لإعادة صياغتها، مع تغيير مجموعة حوارات وتبديل بضعة أسماء، لتُنتَج نسخة أخرى. ويسمّي أهل الصناعة ذلك «تغيير الجلد دون تغيير العظام».

وهناك بالفعل أمثلة موثّقة في التقارير المنشورة. فقد استخلصت إحدى الشركات في هانغتشو، دون ترخيص، ملخص قصة رواية «مهجع فتياتنا ينجو في نهاية العالم» وحبكتها الجوهرية وملامح شخصياتها لإنتاج مسلسل قصير بالذكاء الاصطناعي، ثم اعتذرت علناً وأزالت العمل من الشبكة بالكامل. كما اعتبرت محكمة نينغبو المتوسطة في قضية اقتباس رواية «على ظهر الحصان وسط أزهار الخوخ، اطلب القيادة» أن المسلسل القصير «أيها الجنرال! زوجتك طلبت الطلاق بأمر إمبراطوري» اقتبس العمل الأصلي ونشره دون إذن، وهو ما ينتهك حق الاقتباس وحق التصوير وحق النشر عبر شبكات المعلومات. وإلى جانب ذلك، صار تبديل الوجوه واستنساخ الأصوات بالذكاء الاصطناعي مصدراً شائعاً للنزاعات، إذ تتابع هذا العام فنانون عدة من بينهم ديلرابا ويو شو شين في التنديد باستخدام مسلسلات الأنمي المولّدة بالذكاء الاصطناعي ملامح وجوههم أو أصواتهم دون ترخيص لتحقيق أرباح تجارية.

وتكمن الصعوبة في الإثبات. فما بحوزة المبدع عادة هو النسخة النهائية فقط، ولن تُثبت لقطات الشاشة مقدار الجهد الذهني الذي بذله، ولا توضح أي إطار صمّمه بنفسه وأي إطار آخر ولّده النموذج عابراً. ويُظهر تقرير صادر بالاشتراك بين الأكاديمية الصينية للنشر والصحافة ومركز أبحاث التنمية التابع للهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون أن 70% من المسلسلات القصيرة جداً في الصين عام 2025 مستمدّة من أدب الشبكة، والحدود بين الأصالة والاقتباس ضبابية أصلاً، وما إن يصل الأمر إلى التقاضي حتى يحجز لنفسه موقعاً من يقدّم أولاً سجلاً موثوقاً للعملية.

تسجيل «العملية»

اعتمدت شركة قويتشو تيانيويه للتقنية أسلوباً يقوم على تثبيت برنامج جمع بيانات على حواسيب فريق الإبداع، لتسجيل عملية الإبداع بالكامل في صورة بيانات، بحيث يمكن بعد التسجيل، عند نشوء نزاع حول التعدي، استدعاء هذه المجموعة البياناتية مباشرةً كدليل. ويقول ليو تشياو، مسؤول الشركة، إن عملية تأكيد الحقوق «بسيطة جداً، ويمكن القول إنها غير محسوسة».

لوح زجاجي مطفي معلّق وفارغ، يتوسطه خاتم دائري متوهج

الكلمة المفتاحية هنا هي «العملية». فالتأكيد التقليدي للحقوق ينظر إلى النتيجة، بأن يضع العمل النهائي والعمل الأصلي جنباً إلى جنب ويقارن درجة التشابه. أما توثيق العملية فيسير في اتجاه آخر: فهو يسجّل كيف صنعت الشيء خطوة بخطوة، بما في ذلك الكلمات التوجيهية وتعديلات المعاملات وفرز النسخ المتكررة ومسار التعديلات البشرية. وعندما تتعثر مقارنة التشابه بين الأعمال عند منطقة «هل يشبه أم لا» الغائمة، يمكن لخط زمني كامل للإبداع أن يقدّم واقعة من نوع آخر.

ولم يُفتح هذا الطريق للمرة الأولى. ففي عام 2023 نظرت محكمة الإنترنت في بكين أول قضية صينية من نوع «توليد الصور من النصوص بالذكاء الاصطناعي»، حيث أنتج المدّعي بوساطة أداة ذكاء اصطناعي صورة شخصية بعنوان «نسيم الربيع جاء بالحنان»، فاستخدمها المدّعى عليه دون إذن وأزال العلامة المائية. وقد رأت المحكمة أن المدّعي أبدع من خلال تصميم الكلمات التوجيهية وتعديل المعاملات وفرز النسخ المتكررة، وهو ما يعبّر عن جهد ذهني أصيل، فيستحق حق المؤلف، وحُكم على المدّعى عليه بالتعويض والاعتذار. ومرتكز الحكم كان أيضاً على العملية، لا على الصورة وحدها.

هل تغيير الجلد يُعدّ سرقة؟

بشأن حدود التعدّي، تشكّل في أوساط الصناعة رأي شبه متفق عليه. فقد فكّك وانغ تشيان، أستاذ كلية الحقوق في جامعة العلوم السياسية والقانون بشرق الصين، حماية حق المؤلف في تقرير تفسيري إلى طبقتين: النسخ حرفياً كلمة بكلمة هو تعدٍّ، وهناك بعد هذه الطبقة طبقة أخرى تتجلى في تصميم حبكة أصيل يعبَّر عنه عبر تركيبات لغوية واختيار للعبارات. ويقول: «حتى لو أُعيدت كتابة رواية شخص آخر من أولها إلى آخرها باستبدال المترادفات، بحيث لا تتطابق ولا جملة واحدة في التركيب اللغوي واختيار العبارات، فإن العملين يعبّران عن الحبكة الأصيلة نفسها، ويستفيدان من التعبير الجوهري في العمل الأدبي الأصلي، وهذا يظل قابلاً لتكوين تعدٍّ».

أما معيار الحكم في تبديل الوجوه واستنساخ الأصوات فيقوم على «قابلية التعرّف». ويشير الخبراء إلى أن شخصية في مسلسل قصير مولّدة بالذكاء الاصطناعي، إذا دمجت ملامح وجوه كثير من النجوم، أو مزجت أصواتاً عدة في صوت جديد واحد، تصبح متهَمة بالتعدي متى بلغت درجة يمكن معها التعرّف عليها. ولا يشترط هذا الحد نسخاً مطابقاً واحداً بواحد، بل يكفي أن يستطيع المشاهد الإشارة إلى صاحب الوجه أو الصوت.

اللوائح الجديدة تُحمّل المنصات المسؤولية

في الأول من سبتمبر بدأ تنفيذ «تدابير إدارة تطوير المسلسلات القصيرة جداً»، وهو أول لائحة متخصصة في الصين تنظم قطاع المسلسلات القصيرة جداً. وقد أدرجت للمرة الأولى المسلسلات القصيرة جداً المولّدة بالذكاء الاصطناعي ضمن الإشراف المنظَّم، وأوضحت أن تقنية الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون «درعاً واقياً» من التعدي.

وبعد نصف شهر من التنفيذ، ظهرت بالفعل اختبارات الواقع. فقد تصفّح مراسلون منصات مختلفة فوجدوا أن معظم المسلسلات القصيرة جداً المولّدة بالذكاء الاصطناعي تحمل عبارة «محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي»، لكن بعضها لا يحمل أي وسم على الإطلاق. ويرى خه يوان، المدير التنفيذي لمركز أبحاث قانون البيانات في جامعة شنغهاي جياو تونغ، أن الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في توليد المسلسلات القصيرة جداً يمسّ حق الجمهور في المعرفة، وأن أوهام الذكاء الاصطناعي، مثل بقاء زجاج مكسور سليماً، سهلة التضليل للمشاهدين؛ كما أن تقسيم المسؤولية القانونية بين منتجي المحتوى ومنصات العرض ومزودي التقنية لا يزال غير واضح، وسيكون للعلامة المائية دور كبير في ذلك.

ومن أكثر التغييرات جوهرية في اللائحة أن دور منصات البث تحوّل من «ملاذ آمن» إلى جهة تتحقق فعلياً، فعلى المنصة أن تلتزم بخطوط حمراء مثل ترخيص الصورة والصوت، وأن تشدد الإدارة على امتداد العملية كلها. وهذا يفسر ظاهرة ملاحظة: صارت المنصات أكثر حذراً عند شراء مسلسلات الذكاء الاصطناعي، فلا تلتزم إلا بالحق الحصري قصير الأمد لأعمال الابتكار في المقدمة، وتكتفي في الأغلب بترخيص التوزيع. ذلك أن معدل نجاح مسلسلات الذكاء الاصطناعي يبلغ نحو 0.5%، ودورة حياتها قصيرة وقابليتها للنسخ عالية، فقيمة حق الملكية الدائم محدودة؛ أما النادر حقاً فهو المحتوى بأشخاص حقيقيين.

تأكيد الحقوق يغيّر نظام الإحداثيات

إذا وصلنا هذه الوقائع ببعضها، سنرى اتجاهاً واضحاً: تأكيد الحقوق في عصر الذكاء الاصطناعي يتحول من «النظر إلى العمل النهائي» إلى «النظر إلى العملية»، ومن «هل هناك اسم مؤلف» إلى «هل يمكن إثبات أنك أنت من صنعه».

وبالنسبة للمبدعين، يعني هذا أن حفظ سجلات الإبداع مسبقاً لم يعد خياراً، بل خطوة لا تقل أهمية عن كتابة النص نفسه. وبالنسبة للمنصات، سيصبح الوسم ومراجعة التراخيص جزءاً من الإجراءات اليومية. وعلى مدى أبعد، إذا استطاعت آليات مثل تسجيل الملكية الفكرية للبيانات أن تنتشر في مزيد من الأماكن، فإن نقطة انطلاق حل النزاعات ستتقدّم إلى الأمام، وكثير من الخلافات التي كان لا يمكن حلها إلا بلقطات الشاشة والإثبات الذاتي ستُستبدل بمجموعة بيانات قابلة للاستدعاء.

التقنية تخفض عتبة الإنتاج، وعلى القواعد أن توضّح عتبة الإثبات. وعندما يحدث الأمران معاً، يمكن الحديث عن قطاع مستقر.

مقالات ذات صلة